أبي جعفر النحاس
3
اعراب القرآن
الجزء الخامس 68 شرح إعراب سورة ن ( القلم ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) ن في هذه الكلمة نيف وثلاثون جوابا منها ستة معان وستّ قراءات في إحداهنّ ستة أجوبة . روى الحكم بن ظهير عن أبيه عن أبي هريرة قال : الأرضون على نون ونون على الماء والماء على الصخرة والصخرة لها أربعة أركان على كلّ ركن منها ملك قائم في الماء . وروى يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال : المر وحم ون حروف الرحمن مقطّعة . وفي حديث معاوية بن قرّة عن أبيه مرفوعا قال : ن لوح من نور . وقال قتادة : نون الدواة . قال أبو جعفر : فهذه أربعة أقوال ، وقيل : التقدير وربّ نون ، وقيل : هو تنبيه كما تقدّم في « ألم » . وأما القراءات فهي ستّ كما ذكرنا . قرأ أكثر الناس ن وَالْقَلَمِ « 1 » ببيان نون ، وقرئ بإخفائها ، وقرئ بإدغامها بغنّة وبغير غنّة ، وروي عن عيسى بن عمر أنه قرأ « ن والقلم » وقرأ ابن إسحاق « نون والقلم » بالخفض . فهذه ستّ قراءات ، في المنصوبة منها ستة أجوبة : منها أن تكون منصوبة بوقوع الفعل عليها أي أذكر نون . ولم تنصرف لأنها اسم للسورة ، وجواب ثان أن تكون لم تنصرف لأنها اسم أعجميّ هذان جوابان عن الأخفش سعيد ، وقول سيبويه « 2 » إنها شبّهت بأين وكيف وقول الفراء « 3 » إنها شبهت بثمّ ، وقيل : شبّهت بنون الجميع ، وقال أبو حاتم : حذفت منها واو القسم فانتصبت بإضمار فعل ، كما تقول : اللّه لقد كان كذا . قال أبو جعفر : فهذه ثمانية عشر جوابا . وفي إسكانها قولان فمذهب سيبويه « 4 » أن حروف المعجم إنما سكّنت لأنها بعض حروف الأسماء فلم يجز إعرابها كما لا يعرب وسط الاسم ، وردّ عليه هذا القول بعض الكوفيين فقال : إذا قلت زاي فقد زدت على الحرف ألفا
--> ( 1 ) انظر تيسير الداني ص 148 . ( 2 ) انظر الكتاب 3 / 286 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 1 / 368 . ( 4 ) انظر الكتاب 3 / 294 .